أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

209

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فقال لي : نعم ، يذهب إلى أن « الضّوع » عطف على « النّئيم » ولم يعطف على « اليوم » ، كما عطفت « الْحَوايا » على « ما » ، ولم تعطف على « الظّهور » . قلت : فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري أن تكون « الْحَوايا » عطفا على « ما » المستثناة ، وفي معنى ذلك قلق بيّن ، هذا ما يتعلق بإعرابها . وأما ما يتعلق بمدلولها فقيل : هي المباعر ، وقيل : المصارين والأمعاء ، وقيل : كل ما يحويه البطن فاجتمع واستدار . وقيل : هي الدّوّارة التي في بطن الشاة . واختلف في مفرد « الْحَوايا » ، فقيل : « حاوية » ، ك « ضاربة » ، وقيل : حويّة ك « ظريفة » ، وقيل : حاوياء ، ك « قاصعاء » . وقد جوّز الفارسي أن يكون جمعا لكل واحد من الثلاثة ، يعين أنه صالح لذلك . وقال ابن الأعرابيّ : هي « الحويّة » و « الحاوية » ، ولم يذكر « الحاوياء » . وذكر ابن السكيت الثلاثة ، فقال : يقال : « حاوية » و « حوايا » ، مثل : « زاوية وزوايا ، وراوية وروايا » ، « ومنهم من يقول : « حويّة وحوايا » مثل « الحويّة » التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها » ، ومنهم من يقول لواحدتها : « حاوياء » ، وأنشد قول جرير : 2128 - تضعو الخنانيص والغول الّتي أكلت * في حاوياء دروم اللّيل مجعار « 1 » وأنشد أبو بكر بن الأنباري : 2129 - كأنّ نقيق الحبّ في حاويائه * فحيح الأفاعي ، أو نقيق العقارب « 2 » فإن كان مفردها « حاوية » فوزنها : فواعل ، ك « ضاربة وضوارب » ، ونظيرها في المعتل : « راوية وروايا ، وزاوية وزوايا » ، والأصل : « حواوي » ، ك « ضوارب » فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ، لأنها ثاني حرفي لين اكتنفا مدة مفاعل ، فاستثقلت همزة مكسورة فقلبت ياء ، فاستثقلت الكسرة على الياء ، فجعلت فتحة ، فتحرك حرف العلة وهو الياء التي هي لام الكلمة بعد فتحة فقلبت ألفا فصارت « حوايا » . وإن شئت قلت : قلبت الواو همزة مفتوحة ، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصارت همزة مفتوحة بين ألفين يشبهانها ، فقلبت الهمزة ياء ، وقد تقدم تحقيق هذا في قوله : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ « 3 » واختلف أهل التصريف في ذلك ، وكذلك إذا قلنا : مفردها « حاوياء » كان وزنها : فواعل ، أيضا ، ك « قصعاء وقاصع ، وراهطاء ورواهط » ، والأصل : « حواوي » أيضا ففعل به ما فعل فيما قبله . وإن قلنا : إنّ مفردها « حويّة » فوزنها : « فعائل » ، ك « ظرائف » ، والأصلي : حوائي ، فقلبت الهمزة ياء مفتوحة ، وقلبت الياء التي هي لام ألفا ، فصار اللفظ « حوايا » أيضا ، فاللفظ متحد ، والعمل مختلف . قوله : « أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ » فيه ما تقدم في « حوايا » . ورأى الفراء فيه أنه منصوب نسقا على « ما » المستثناة في قوله : « إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما » ، والمراد به : الألية . « وقيل : هو كل شحم في الجنب والعين والأذن والقوائم . قوله : « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ » فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، قاله الحوفي ، ومكي ، وأبو البقاء . الثاني : أنه مبتدأ ، والخبر ما بعده ، والعائد محذوف ، أي : ذلك جزيناهموه ، قاله أبو البقاء ، وفيه ضعف من

--> ( 1 ) البيت لجرير انظر ديوانه ( 68 ) ، شرح شواهد الشافية ( 443 ) ، التهذيب ( 8 / 294 ) ، ( شق ) اللسان ( جوا ) . ( 13 / 89 ) ، ( أنس ) اللسان ( أنس ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 1 / 239 ) ، التهذيب ( 5 / 292 ) ، ( جوى ) اللسان ( حوا ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 58 ) .